الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
412
تبصرة الفقهاء
ومنه يظهر اندفاع الأخير ؛ إذ عدم تحقق البول له بعد تحقق الإجماع المذكور لا يوجب ردّ الاستدلال أو نقول : إن بول غير ما يؤكل لحمه نجس ، فروثه كذلك وإن لم يكن الروث من صاحب البول . على أن الظاهر حصول البول للطائر في الجملة كما هو معروف في الخفاش . وقد دلّ عليه النصّ حجة القول الثاني موثقة أبي بصير : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » « 1 » . وقد رواه في البحار « 2 » ، وجاء بخطّ الجبعي نقلا عن جامع البزنطي ، عن أبي بصير . والقول بمعارضته للصحيحة المتقدمة مدفوع بأن عمومها أصرح من الصحيحة ، فهي أقوى بحسب الدلالة ، ولو سلّم تكافؤها بحسب الدلالة فقضية الأصل في ذلك الرجوع إلى أصالة الطهارة وهي كاف في المقام . ويضعّفه اطراح الرواية بين الأصحاب ، وإعراض المعظم عن العمل بها . وفي التذكرة « 3 » : إنّ أحدا لم يعمل بها . وقد رماها الحلي في السرائر « 4 » إلى الشذوذ ، وقال : إنه لا يعوّل عليها . والمحقّق عند محقّقي أصحابنا والمحصّلين منهم خلاف هذه الرواية ؛ لأنه هو الذي يقتضيه أخبارهم التي أجمع عليها . وقد يظهر منه وجود أخبار دالّة على النجاسة فيها إلا أن يقال بأن مقصوده بذلك الإطلاق المذكور المؤيّد بظواهر غيرها من الأخبار المذكورة . نعم ، ذكر في الروض « 5 » أن روايات التنجيس في الطير « 6 » أكثر . وهو ظاهر في وجود
--> ( 1 ) الكافي 3 / 58 ، باب أبوال الدواب وأرواثها ، ح 9 . ( 2 ) بحار الأنوار 77 / 110 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 / 49 . ( 4 ) السرائر 1 / 80 . ( 5 ) الروض : 162 . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : « الطيور » .